وقت صلاة الجمعة …… للشيخ د. محمد موسى

وقت صلاة الجمعة …… للشيخ د. محمد موسى

سألني كثير من الأخوة عن صحة صلاة الجمعة قبل دخول وقت الظهر، وبخاصة بعد تغيير الوقت أصبحت الصلاة الأولى بمسجدنا تبدأ وتنتهي قبل وقت الظهر. وللإجابة عن هذا السؤال نقول – وبالله التوفيق – للعلماء فيه أقوال نذكرها على النحو التالي:

(الأول): أن الجمع لا تصح قبل الزوال. وهو قول الجمهور ولهم أدلة على ذلك، منها:

  1. ما رواه البخاري عن أنس – رضي الله عنه -: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس”.
  2. وما رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – قال: ” كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء”.
  3. ولأنه المعروف من فعل السلف والخلف. قال النووي في المجموع شرح المهذب: قال الشافعي -رحمه الله-: صلَّى النبي ^ وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال.

(الثاني): قبل الزوال. ثم اختلفوا في بدايتها على أقوال.

  1. أنها في الساعة السادسة، أي قبل الظهر بساعة، ولا تجوز في الخامسة، وهو قول الخرقي من الحنابلة رواية عن أحمد.
  2. أنها في الساعة الخامسة، وهو اختيار ابن أبي موسى من الحنابلة.
  3. أن أول وقتها أول وقت العيد، وهو المشهور عن أحمد، نقله عبد الله بن أحمد عن أبيه.
  4. وقت الضحى، روي عن ابن مسعود زمعاوية صلاتها ضحى.
  5. واحتجوا على أن وقتها قبل الزوال بحديث جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس. رواه مسلم. وحديث سلمة بن الأكوع قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه. رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.

(الثالث): نهاية الوقت. الجمهور أن وقتها يخرج بخروج وقت الظهر، وهو رأي الجمهور سواء منهم من قال أن دخول وقتها وقت الظهر أو من قال أن أول وقتها قبل الزوال، لكن المالكية توسعوا في آخر وقتها إلى قبيل الغروب، نقل ذلك سحنون «الذخيرة للقرافي»

:الترجيح

الأصل صلاة الجمعة مع صلاة الظهر، لأنه رأي الجمهور وفعل الصحابة بما فيهم الخلفاء، وهو فعل الأمة على مدار تاريخها، ويمكن الاستفادة من أراء الفقهاء والأدلة الورادة في توسعة وقت الجمعة بداية ونهاية إذا اقتضت الحاجة لذلك. والمعروف أن كثير من المساجد تضيق بالمصلين فيضطروا إلى إقامة صلاتين، أو ظروف عمل الناس في بعض المناطق – كما ورد إلي من بعض الولايات التي تقل فيها المساجد – وإن كان هناك خيار بين أن تُصلى قبل الظهر أو بعد العصر قُدم خيار قبل الظهر لوجود الدليل عليه، فإلم يكن إلا بعد العصر عُمل برأي المالكية. واشترط الدكتور القرضاوي في الفتاوى أن يتم إعلام الناس بالموعد والتأكيد عليه كشرط لتغيير وقت الجمعة، وأن يتفق المصلون على ذلك.

وتكملة للأمر هل صلاة الجمعة قبل دخول الظهر يوجب صلاة الظهر عند دخول وقته؟ لم يقل بهذا أحد من العلماء، والأصل صلاة الجمعة تتضمن صلاة الظهر ولا حاجة لصلاتها مرة أخرى. من والله أعلم.